رفيق العجم

1015

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

هيبة - كيف رأيت المحبّة ؟ قالت : ليس للمحبّ وحبيبه بين ، وإنما هو نطق عن شوق ، ووصف عن ذوق . فمن ذاق عرف ، ومن وصف فما اتّصف . وكيف تصف شيئا أنت في حضرته غائب ، وبوجوده ذائب ، وبشهوده ذاهب ، وبصحوك منه سكران ، وبفراغك له ملآن ، وبسرورك له ولهان ! فالهيبة تخرس اللسان عن الإخبار ، والحيرة توقف الجبان عن الإظهار ، والغيرة تحجب الأبصار عن الأغيار ، والدهشة تعقل العقول عن الإقرار . فما ثمّ إلا دهشة دائمة ، وحيرة لازمة ، وقلوب هائمة ، وأسرار كاتمة ، وأجساد من السقم غير سالمة ، والمحبة ، بدولتها الصارمة ، في القلوب حاكمة . ( راب ، عشق ، 173 ، 3 ) - الهيبة والأنس ، وهما فوق القبض والبسط فكما أن القبض فوق رتبة الخوف والبسط فوق منزلة الرجاء فالهيبة أعلى من القبض والأنس أتمّ من البسط وحقّ الهيبة الغيبة فكل هائب غائب ، ثم الهائبون يتفاوتون في الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة فمنهم ومنهم وحقّ الأنس صحو يحق فكل مستأنس صاح ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب ولهذا قالوا أدنى محل الأنس أنه لو طرح في لظى لم يتكدّر عليه أنسه . ( قشر ، قش ، 36 ، 19 ) - الأنس والهيبة حالتان من أحوال صعاليك طريق الحقّ ، وذلك أنه حين يتجلّى الحقّ تعالى على قلب العبد بشاهد الجلال يكون نصيبه في ذلك الهيبة ، وأيضا حين يتجلّى على قلب العبد بشاهد الجمال يكون نصيبه في ذلك الأنس ، ليكون أهل الهيبة من جلاله في تعب ، وأهل الأنس من جماله في طرب . وفرق بين القلب الذي يحترق من جلاله في نار المحبة ، والقلب الذي يضيء من جماله في نور المشاهدة . وقد قالت طائفة من المشايخ أن الهيبة درجة العارفين ، والأنس درجة المريدين ، لأن كل من تكون قدمه في حضرة الحقّ وتنزيه أوصافه أثبت ، يكون سلطان الهيبة على قلبه أقوى ، ويكون طبعه أكثر نفورا من الأنس ، لأن الأنس يكون مع الجنس ، ولما كانت مجانسة العبد ومشاكلته للحقّ مستحيلة فلا يتحقّق له أنس معه ، وأنسه ( أي اللّه ) أيضا بالخلق محال . وإذا أمكن الأنس فإنه يكون ممكنا مع ذكره ، وذكره غيره ، لأنه صفة العبد ، والأنس مع الغير في المحبة كذب ودعوى ووهم . والهيبة أيضا في المشاهدة عظمة ، والعظمة صفة الحقّ جلّ جلاله . وفرق كبير بين عبد يكون أمره من نفسه بنفسه ، وعبد يكون أمره من فنائه ببقاء الحق . ( هج ، كش 2 ، 620 ، 28 ) - قال ذو النون الحياء وجود الهيبة في القلب مع حشمة ما سبق منك إلى ربك . وقال ابن عطاء اللّه : العلم الأكبر الهيبة والحياء ؛ فإذا ذهب عنه الهيبة والحياء فلا خير فيه . ( سهرو ، عوا 2 ، 326 ، 15 ) - الهيبة : هي أثر مشاهدة جلال اللّه في القلب وقد يكون عن الجمال الذي هو جمال الجلال . ( عر ، تع ، 14 ، 12 ) - ما صفة مجالس الهيبة ؟ الجواب لما كانت الهيبة تورث الوقار سأل عن صفة مجلسه أي ما صفته في قعوده بين يديه فمن صفته عدم الالتفات واشتغال السر بالمشاهد وعصمة القلب من الخواطر والعقل من الأفكار والجوارح من الحركات وعدم التمييز بين الحسن والقبيح وأن تكون أذناه مصروفة إليه